مجد الدين ابن الأثير

24

النهاية في غريب الحديث والأثر

لا يغلب ، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها ، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه ، ولذلك قال : " أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك " . وهذه من الألفاظ التي نقلها ( 1 ) عن وضعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز ، وهو من فصيح الكلام ، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب ، فقهرها بحلمه ، وصرعها بثباته ، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه . * وفيه " مثل المؤمن كالخامة من الزرع تصرعها الريح مرة وتعدلها أخرى " أي تميلها وترميها من جانب إلى جانب . * ومنه الحديث " أنه صرع عن دابة فجحش شقه " أي سقط عن ظهرها . * والحديث الآخر " أنه أردف صفية فعثرت ناقته فصرعا جميعا " . ( صرف ) ( ه‍ ) فيه " لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث ، فالصرف : التوبة . وقيل النافلة . والعدل : الفدية . وقيل الفريضة . ( س ) وفى حديث الشفعة " إذا صرفت الطرق فلا شفعة " أي بينت مصارفها وشوارعها . كأنه من التصرف والتصريف . ( ه‍ ) وفى حديث أبي إدريس الخولاني " من طلب صرف الحديث يبتغى به إقبال وجوه الناس إليه " أراد بصرف الحديث ما يتكلفه الانسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة . وإنما كره ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع ، ولما يخالطه من الكذب والتزيد . يقال : فلان لا يحسن صرف الكلام : أي فضل بعضه على بعض . وهو من صرف الدراهم وتفاضلها . هكذا جاء في كتاب " الغريب " عن أبي إدريس . والحديث مرفوع من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود . * وفى حديث ابن مسعود رضي الله عنه " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم في ظل الكعبة ، فاستيقظ محمارا وجهه كأنه الصرف " هو بالكسر شجر أحمر يدبغ به الأديم . ويسمى الدم والشراب إذا لم يمزجا صرفا . والصرف : الخالص من كل شئ .

--> ( 1 ) أي النبي عليه السلام . والذي في اللسان : . . . التي نقلها اللغويين عن وضعها . . . الخ .